أرشيف تصنيف ‘نَصّ‘

تعليق على ما حدث

30 نوفمبر 2009

ها وجوه الزعفران
ها هي الآنية التي انشقت كميزاب دخان
ههنا ثار غبار البئر و انثال على الموت لسان

ههنا اللغة الملعونة تشرح ما قد كان و تضحك للضوء و تبلع طمي السيل من بُعد زمان

ها وجوه الماء تخضع مؤمنة بأحكام القضاء !
تقرع الطبل : اصبروا على هذا البلاء
ضجت الناس: اصبروا على هذا البلاء

ها هنا الرائد يبسم في وجه الحقائق
يكذب الرائد، تغزو وجه أهليه البوائق
أيها الناس اصبروا، هذا البلاء

ها وجوه الزعفران
ها هو الصبغ القاني و أطراف سنان
ها هو الوجه بلا ماء

0.1

17 أكتوبر 2009

علمها ألا تستأذن، ثم اعتادت ذلك، استأذنت حين غادرت
،
اللغة التي تحدثناها قصيرة، قريبة من الأرض، لكنها يوم الوداع أنبتت شجرة بكاء، واستقامت جذع حنين للحلم
،
يوما ما ستسألين عن خطاياي.. سآخذك للبحر، و سأجمع من كل شاطئ مواطئ حلمي، سأتعب.. و سيدركك الغرق الذي أدركت

أنا لا أحلم بالمطر، و لا بالسير تحت المطر، ما أريده ماء سائغ من يدك، أريد أن أتذكر الماء الذي شربته صغيرا.. معك، بعد هذا سأهدي الأمطار للآخرين، و سأبقي الكأس بيننا

سأصلي للأحلام خشية أن تنفد ، أو أن ينقضى العمر ما عبرناها، و سأسألك لأن تحفظي من أحلامك شيئا، و من العمر ما يكفي لأنشر خرائطي بين يديك

أقوال العابر الأخير

29 ديسمبر 2008

يقول إذا لاججته الحياة:
و كم عابر شق ثوب المدينة

و كم عائل..
حقه أن ينام على الأرض،
يحرس ليل الخزينة

يقول:
إذا نمت.. قامت بسوقي
عرائسُ حب، و نصرٌ.. و زينة

يقول:
رأيت المسالك تُبطئ، تنقلُ في الفجر خبز الضغينة

يقول:
استقامت نخيلُ الديار
و ما قام في حائطي بعضُ لينة

و قال الذي ..:
كان يوما حديثٌ
و كنت أعد لصبري سنينه

و لم يُبقِ منها تعاميكَ شيءٌ
و مرتْ سنيني..
كما قلتَ: فينة

تكاملتُ..
حتى يدي أثمرتني
و رجلي بسهد الحدود السفينة

عبرت من الموت رغما و إني
لأعرف من خاطر الموت طينه

و قلتُ:
حنانيك بعض بكائي
غبنٌ و في مرسلاتٍ سكينة

و كيف اعتذاري؟
صوتي بهت
و صوت دمائكَ درعٌ حصينة

و قلتُ: حنانيك..
لون احتراقك يملأ لوحي خطوطا حزينه

تجاوزتَ فهم المسافة.. حتى
تعرّف فيك اليقين يقينه

و أنت ظلالك.. تشبه عمرا
و ظلي خيوط خيام مهينة

و أنت الذي إذ يشد حبالا
تسامت.. يشد لأرض حنينه

و نحن الذين اتخذنا حنينا
و آلى زمان على أن يلينه

الأيام الأولى، اختلاط

9 ديسمبر 2008

جربت كثيرا خلال أيامي الأولى، عزوفي عن القبلات التي تهمي من حولي كان مبرراً، على الأقل لشخص يأخذ بأطراف المنطق، و يأمل أن يبدأ حياته العاطفية مصاحباً لنداء العقل، بعد عشرين يوماً أدركت النضج الذي منحتنيه التجارب العديدة، و المكثفة لاختراق الحياة، لم أعد أصرخ حين تقبلني زائرة و أنا في حضن أمي ..

صادفت صوتا غريباً في أيامي تلك، كان يتكرر من حولي بشكل ملفت، و لأني ذكي ظننتها محاولات لجذب الاهتمام، بحكم الألفة كنت اعتدته تماماً، لي الحق أن ألتفت حين يطرق أذني ذلك الصوت، تعرفي على أشكال نطق هذا الصوت مختلفة و مثرية، كان يأتي مرة طويلاً، مرات منغما و مصاحباً لاهتزاز روتيني لا أعرف داعيه الآن، أتحدث عن تاريخ قديم و يحق لي أن أنسى.

الشهر الثاني لي كان هادئاً، ألفت أشكالاً مختلفة من الفراغ المحيط بي، كنت أرى الجزء السفلي من الكون الذي يحيط بي، حين أرتفع أرى منظورا آخر لأشياء أعرفها جيدا، في البدايات كانت النقلة من أعلى لأسفل أو العكس تسبب لي دواراً، خللا في نظم التفكير التي بنيتها، استطعت بحكم العادة بناء نظام جديد يتعلق بالمساحة، هذا لا يعني أني تخلصت من المشكلة كلياً.

بحكم العادة أيضاً، حدث و أحببت أمي، لم أكن أعرفها جيداً لأني كل يوم أجدها جماعة من النساء جديدة، الجمال الذي ينتمي للنساء عرفته بها. يوماً ما تعسر فهمي للحياة بشدة، لم أجد غيرها بجانبي.أضفت يومهاً بناء معرفياً متكاملاً يخص الأم

أفتر في شفة الحديث

25 نوفمبر 2008

.

خارطة الكلام

3 نوفمبر 2008

زرته قبل شهرين في غرفته، فاجأني بمجلد أسود، كتب في ورقته الأولى: خارطة الكلام، الأوراق التي تليها كانت صفراء صقيلة، فارغة من كل شيء، اعتدت أنا و هو على جمع المفارقات إلى بعضها في أحاديثنا، هو آت من قرية بعيدة و يعمل في وظيفة مسائية تأكل وقته المتبقي بعد الجامعة، حدثني قديما عن مرسمه الذي تركه قرب البحر، حين أتى به لم يكن كما تصورته:  قطع خشب عتيقة مسندة إلى بعضها، أخذ المجلد من يدي و وضعه على مرسمه.

طلب مني أن أحزر.. فيم يفكر ؟ كيف سيملأ الأوراق الفارغة؟ الأمر الذي لم يرد لي على بال أن يصنع الخرائط.. فكرت: شخص عملي مثله ابتعد عن الرسم لزمن، ثم يعود إليه ليرسم أطلسا جديدا، ما الجديد ؟
أراني جواز سفره الجديد، كان للتو استحق اجتاز العمر الذي يتيح له السفر بحرية..
-أين ستذهب ا؟ بم ستملأ الأوراق الفارغة هنا أيضاً؟
-سأسافر هذا الصيف لأكتب التراب، سأجمع ما أقدر عليه

*

هاتفني لأصحبه في سفره قبل أسبوعين، أخبرني بأنه لن يتجاوز خمسة أيام..
استويت على مقعدي بجانبه، حياني ثم قدم لي كتابه الأسود و جواز سفره، الصفحة الصفراء الأولى بعد العنوان كانت تحوي خطوطا متعرجة، مثل سور شائك لا ينتهي..الأوراق الأخيرة كانت مزيجا من تراب ملتصق،هوامش نثرية متفرقة،أرقام مقيدة لحساب النفقات.. الورقة التي تلت السور الشائك كانت أيضاً تحوي تراباً و ورقة يابسة من الشجر..

جواز سفره مختوم من الحدود اليمنية، إلى جانب ختم حدودي آخر لعمان، نكاد نخرج من المدينة حين التفت إليه:
-جميل، بدأت بالأطلس
-نعم.. هذه خارطتي للعالم

بدا منهمر و مختلطا حين تحدث، شرح لي خارطةَ كلامه، و بدأنا نعيد تشكيلها في ذهنه أثناء الحديث، أضفت برغبته كلاما في الصفحات الأخيرة من المجلد.. كان يقول:البلاد التي تحمل حرفين من حروف المد بلاد فسيحة للإنسان،أبحث فيها عن تربة حمراء لأثبتها في خارطتي، البلاد التي تحمل حرفا مشددا بلاد صامتة، أبحث فيها عن تربة بيضاء تشبهها، البلاد ذات الحروف القليلة تتدلى من حبل، أبحث فيها عن ورق الأشجار.

هكذا كان ينطلق، و علي أن أستمع لكل هذا، كان أمرني أن أفرط في الذاتية في هذه الرحلة، و لذا تقبل كثيرا من التهكم الذي كنت أرميه به، توقف قبل منفذ قطر الحدودي.. اتجه بجذعه إلي و قال:
اسمع، لا أملك الكثير من المال، سأختم الجوازات ثم سنتجول على قدمينا قليلاً بعد المنفذ ثم نعود،خذ ما يشبه ذاتك من هذه . الأرض ثم عد مسرعا إلى السيارة. بعد مرورنا بقطر اتجه إلى البحرين، قال قبل دخولنا: تعرف ماذا سنفعل ؟ ثم دخل .. اقتربنا من البحر، التقطت صدفة فارغة و عدت إلى السيارة ..

*

هاتفني بالأمس، اتفقنا على موعد لنلتقي، قدم لي المجلد الأسود، بجانب خارطة الكلام كتب معلقا: هذا ما استطعت أن أصل إليه من العالم، و بشكل مفرط بالذاتية،الشكل النهائي للخارطة يظهر حين أدفن و يوضع شىء من التراب في الصفحة التي خصصتها له، هذا الخارطة لا تخص أحدا أبدا.

الصفحات التالية كانت قد استوت على سوقها، أضاف ألوانا و خطوطاً كثيرة، الصفحة الأخيرة قبل هوامشه كانت إكمالاً للسلك الشائك، بصورة مستقيمة تماماً، و لا تنتهي أبداً ..

البرد يؤذيه

18 أكتوبر 2008

حين التقيته،كان يكتب ثوباً ممزقاً،لم يكن ثوباً متسخاً أبداً، و كنت مضطراً لأن أعود إليه، لم يكن عابراً رغم حذائه الذي ينتعل.

لزمني حين التقيته أن أفحص عيني: كان على وعي بما يقول، كان يهذي بتاريخه القديم، قال كلاما كبيراً،بدا مختلفاً، مخلتاً، لكنه بدا قوياً حين تكلم.

عبثا حاولت أن أصنع فارقاً حوله، يده اليمنى مشغولة بنفض الوسخ الذي ظنه عالقاً في ثوبه، يده اليسرى كانت مشغولة بخطبته التي استمعتها وحدي.، باشرني بقوله: لم يجب أن تتم الأمور هكذا، كان يجب أن نكون كباراً،كبارا بما يكفي لنتجاوز المبررات، كباراً بما يكفي لأن نترك كلمة خلفنا. انشغل للحظة بسيجارته، كانت قد ابتلت على شفتيه دون أن يشعلها

لم يقبل أن أعطيه المال القليل الذي كان معي، قال لي: افعل كل شيء، لكن لا تترك كلمة معلقة، لا تترك أحداً ينتظرك، اكفر به و هو يعلم، ثم افعل ما شئت ..مضى مهتزاً.. ربما راقصاً على جراحه القديمة، و مضيت

وقتا لأفكر

1 أكتوبر 2008

- ماذا تقول ؟
- أعطني الفرصة لأفكر، أحتاج لأن أنمق كذبي.

-ماذا ؟
- مممم. الطريق من هنا، أظن.

و نحن ننعطف يميناً كان يقول لي:
- اللغة ناقصة، و عرجاء؛ نريد منها دور البطولة و نحن نعريها، نرسمها بكل تشوهات الخطوط التي تعلمناها قديماً.. لم أفكر يوماً بأن أتعلم الخط مجدداً..
-اللغة ناقصة، لا أشك.. لكن أعطني فرصة لأفكر، لم أفهم مما تقول شيئاً..

يلف قطعة لحمه إلي:
- الطريق من هنا، أي جهة كنت تقصد؟ لم أر وجهك أو يدك لأفهم، أظنني أخطأت الطريق..
- فهمتَ النقصَ الآن.. أرجوك أعطني وقتاً لأفهم اللغة الساقطة على الضواحي، كم أخطأتُ الطريق أيضاً..

يأكلُ النخلُ من رأسه

26 سبتمبر 2008

النخلةُ تأكلُ من رأسي
تهتزُّ النخلةُ، و الجذع يميلُ
يقول تعلمْ أن تنسى
و تعلمْ ألا تشتاق

..

لا يلتفت منكم أحد

18 سبتمبر 2008

لا تلفت..
الأرض خلفكَ
بئرها طامٍ
يداعبها الغبار..

البيتُ حينَ رحلت قد لبسَ الحكايةَ كلها..
لم يتخذ حتى ولو وسطاً
طريقاً غائماً
لغةً مشذبةً الحواشي
لا.. و لا تلك الديارْ

لا الأرضُ أرضكَ ههنا
الناسُِِ إذ يأتونَ
تفضحهم عيونٌ مائلات..

الضيفُ؟
كيفَ تخافُ أن يطغوا..
سيأخذهم سباتْ..

لا تلتفتْ..
إن كنتَ تغدو تصحبُ النظراتِ فارحلْ..
لم تطأ قبلُ الديار..
إن كان خوفٌ
لست تدري أين مبعثُه فسافرْ..
آمناً،و ارع النجوم الساهرات..

لا تلتفتْ
أنى تقيمُ و أنت علكُ العابرين ؟
و إذا تهاويتَ انتظاراً ..
فالطريق علي انتظارٍ من سنينْ

الأرضُ منحدرٌ لكي تجدَ الطريق..
الماء في الأنحاءِ كي تحمي ذماركَ لا يناوشها الصديق

لا تلتفت..
ها أنت وحدكَ، ربما جمع الطريقُ اثنينِ
لكن الطريقَ هو الطريقْ
حيناً سيكتبك الغبارُ على جدارِ الريحِ فرداً
قد تجيء الريحُ بالذكرى لأهلكَ
كلهم ماتوا، فلا عادَ الغبار..

لا تلتفت.. لا يلتفت منكم أحد
لا الأرض أرضكَ ..لا و لا تلكَ الديار..

١٨/٩