الترجمة داخل لغة واحدة
27 مارس 2009يجيء مفهوم الترجمة في العادة دالا على نقل النصوص من لغة إلى أخرى، و تدور حوله تساؤلات عدة مثل خيانة الترجمة للنص الأصل، و مثل نقل الخصائص اللغوية و القدرة على تجليتها من لغة إلى أخرى، خصائص مثل الجناس و مثل الإيقاع الموسيقي و غيرها
ليست هذه الفكرة التي أدور حولها، و ليست تلك الترجمة التي تنقل النص من لغة قديمة إلى لغة حديثة داخل الإنجليزية مثلا، كما في نصوص شكسبير مثلا، و ليست أيضا (الترادف) في اللغة الذي يشرحه البعض بأنه الترجمة داخل لغة.
الترجمة داخل لغة واحدة، أو الترجمة أحادية اللغة كما ترد في تصوري تعمد إلى نص أدبي عربي (مثلا)، لتعيد كتابته و إنتاجه بلغة عربية، بقصد الخروج بجمالية أخرى مقتبسة من جمالية سابقة، تأخذ أثناء ممارستها الأفكار و البنية الفنية لنص ثم تعيد صياغته بلغة أخرى عربية، هي بالطبع مسؤولة عن خيانتها لنص سابق، لكنها تطرح نصا جديدا من شأنه أن يبرز ثراء مختلفا و عاضدا للأول.
هل يبدو الأمر مشروعا؟ نعم، هو خيار شرعي حقه مثل حق الاقتباسات الصغيرة التي يتحدث عنها النقاد في أبواب (السرقات الشعرية)، بل ربما تأخذ شرعية أكبر لأنها تسند إلى جمال سابق و معروف..
هل يبدو الأمر مشروعا ؟ نعم، أفكر به منذ زمن، و آمل أن أشكل حوله أساسا نظريا كافيا لانطلاقه، و لعلي أحاول أن أترجم -داخل لغتي- ما يوضح الفكرة، و يمنحها خطوة انطلاق، و في مرحلة قادمة أستكتب أدباء ليساهموا في هذه الخيانة، من يدري؟ ربما كتب لها النجاح