جسر المجانين
27 يونيو 2008كدت أصطدم بأحدهم، رجل مجنون لكنه يعرف كيف يحمي أخته الصغيرة، كأنه خلق لها ..
ليست بداية جيدةً..حسناً، كدت أعانق أحدهم، و الذي كدت أن أدهسه بسيارتي، أحدهم هذا كان يحمي أخته الصغيرة..
الأمر غريبٌ جداً، لم ينظر أبداً للقادمين، رفع يده معتذراً دون أن يلقي نظرة و تقدم.. ثم أحببته. أنا هنا أمارس بعض جنونه حين أدخله إليّ، المفترض ألا أهتم أبداً، أن أصرخ.. لكن شيئاً من هذا لم يحدث .. أمر على المكان الذي التقيته فيه يوماً، لعلي أظفر بلقاء آخر .. مجنون
أعرف أنهم يرحلون باستمرار، هذا شيءٌ يقلقني فعلاً. أعرف أيضاً أنهم صادقون جداً، و لذلك أقترب منهم، أحاول قراءتهم جيداً، الشيب الذي يأكل وجهَ واحدٍ منهم لا يمنعه من أن يركض في وسط الطريق ليصد كرةً، حين يضطر للحديث إليك يبدي إلحاحاً لا تفهمه، أحاول فقط .. يختارون الرحلة لأن الأرض عندهم واحدة، أوجههم مألوفةٌ أينما كانوا، خبزة واحدة أيضاً يجدونها هنا أو هناك ..
الرجل الأول الذي عرفته منهم مات، لم يختر هذا، لكنه اختار في آخر أيامه أن يعطي ظهره للجميع سوى أمه، كان يلهج باسمها دائماً، البقية كانت تهزأ به و تأخذه مساحة للعبور، فهم هذا مؤخراً.. لما فعل هذا اقترب من حافة العقل .. ماتْ ..
27/6/2008
محمد القريشي