لم يعبر الجسر
22 أغسطس 2008حديثي يقف في المسافة الفاصلة بين النجوى و الفعل.. أنا سقف القطار الذي يجمع الضجيج و يلونه، ثم يطمئن إلى نفسه ساعةَ يقف ليتحدث إليها.. و أنا الذي يرمي أوراقه خوفاً على مقعده أن يفوته، ثم أعيد ما كتبته بانتهاك جديدٍ للمعنى..
بطل روايتي يظهر في الصفحة الثالثة و الثلاثين، و لأني في زمنٍ كنتُ حاضراً حتى تهالك صوتي أختار الآن ظلاً منزوياً، و أتمنى لو أني لا أجدُ أحداً ..
وعيي بالموت مكتوف اليدين.. بالصورة التي أرى فيها دائماً رحلتك، و أطراف وعيي مبتورة، لأني رأيتك مثلها، بقائي جنون مواز للجنون الذي كدت تفعله بعودتك، و لأنك كنت سماءً فقد اخترت أن تلعب بكرات الثلج البيضاء، ثم اخترتَ أن تجوز النهرَ، و لقدِ اخترت نهايتكَ التي أردتَ، بينما أنا أعزل لا أكاد أختار ..
أنتَ لا تريد أبداً أن أكون ظلاً زائفاً لك، أعلم.. لكني أختار هذا فقط لأشبهك و لو في العبور.. فاتتني أربع سنوات، و هاجس ملاحقة طيفك يرمي بكلكله علي لأكون، و ممض ألاّ أكون..
الموتُ الوسط كثير لأسكن ظلالك، و لأعبر على سكنات حضورك قبل خلجاتها. و لأني أفتقد إلى الدليل أمشي أكثرَ، أطأ المزيد من الأراضي حتى تلكَ التي لم تأتِها، ربما غاب عني شيء زرتَه لا أعلمه..و أنت المرتدي ثياب الأمن أخاف من حديثي عنك، و أخاف من فكرة لقياك أن تنكشف لأحد، يقولون أني محاسب على ما لا أقول، يقولون و أنتَ أدرى مني بأخشاب الحياة، و لأنت تفهم الحديث ..أنت أدرى بالحياة ..
****
الجسر الذي يصلني بتاريخك مزدحم جداً، و لأعبره أحتاج لأوراق حنيني إليك، أعلم أنك تعبر الحدود دون أوراق تشدّكَ إلى أرضٍ، و أعلم أني أمقتُ الرقم الذي يمنحني حقوقي على هذه الأرض، لكني أحتاجه لأعبر. أنا أخاف من الجسر الذي يتكئ على البحر ولا أخاف البحر، الجسر علقة تسحق حياتها في ظنٍّ آثم يخص البحر، أنا أعبرُ الجسرَ الآن ..
هل عبرتَ الجسر حقاً ؟ إلى المطار مباشرةً ؟ أخذت دواءً قبل رحيلك ؟ لا. لم تحتَج لحيلة لأنك سابق، و لأني أفكر بطريقة لا تشبهك، حماية مساحاتي الصغيرة كلفتني كثيراً، و المساحات التي أحبها تكلفني أكثر، و أنت حين اخترتَ شيئاً تحميه اخترتَ خارطةً، اخترتَ وجهاً لا تعرفهُ اشترى الزمن تجاعيدَه ليمدك بلبن الصباح، أو طفلاً يقفز بينَ يديك ثلاث مراتٍ قبل ألا تعود إلى أرضه..
لم تعبر الجسر، عرفتُ هذا، و أنا أعود الآن في الجهة الأخرى لأكون قريباً منك ..
إلى سامر..