أرشيف شهر نوفمبر 2008

أفتر في شفة الحديث

25 نوفمبر 2008

.

خارطة الكلام

3 نوفمبر 2008

زرته قبل شهرين في غرفته، فاجأني بمجلد أسود، كتب في ورقته الأولى: خارطة الكلام، الأوراق التي تليها كانت صفراء صقيلة، فارغة من كل شيء، اعتدت أنا و هو على جمع المفارقات إلى بعضها في أحاديثنا، هو آت من قرية بعيدة و يعمل في وظيفة مسائية تأكل وقته المتبقي بعد الجامعة، حدثني قديما عن مرسمه الذي تركه قرب البحر، حين أتى به لم يكن كما تصورته:  قطع خشب عتيقة مسندة إلى بعضها، أخذ المجلد من يدي و وضعه على مرسمه.

طلب مني أن أحزر.. فيم يفكر ؟ كيف سيملأ الأوراق الفارغة؟ الأمر الذي لم يرد لي على بال أن يصنع الخرائط.. فكرت: شخص عملي مثله ابتعد عن الرسم لزمن، ثم يعود إليه ليرسم أطلسا جديدا، ما الجديد ؟
أراني جواز سفره الجديد، كان للتو استحق اجتاز العمر الذي يتيح له السفر بحرية..
-أين ستذهب ا؟ بم ستملأ الأوراق الفارغة هنا أيضاً؟
-سأسافر هذا الصيف لأكتب التراب، سأجمع ما أقدر عليه

*

هاتفني لأصحبه في سفره قبل أسبوعين، أخبرني بأنه لن يتجاوز خمسة أيام..
استويت على مقعدي بجانبه، حياني ثم قدم لي كتابه الأسود و جواز سفره، الصفحة الصفراء الأولى بعد العنوان كانت تحوي خطوطا متعرجة، مثل سور شائك لا ينتهي..الأوراق الأخيرة كانت مزيجا من تراب ملتصق،هوامش نثرية متفرقة،أرقام مقيدة لحساب النفقات.. الورقة التي تلت السور الشائك كانت أيضاً تحوي تراباً و ورقة يابسة من الشجر..

جواز سفره مختوم من الحدود اليمنية، إلى جانب ختم حدودي آخر لعمان، نكاد نخرج من المدينة حين التفت إليه:
-جميل، بدأت بالأطلس
-نعم.. هذه خارطتي للعالم

بدا منهمر و مختلطا حين تحدث، شرح لي خارطةَ كلامه، و بدأنا نعيد تشكيلها في ذهنه أثناء الحديث، أضفت برغبته كلاما في الصفحات الأخيرة من المجلد.. كان يقول:البلاد التي تحمل حرفين من حروف المد بلاد فسيحة للإنسان،أبحث فيها عن تربة حمراء لأثبتها في خارطتي، البلاد التي تحمل حرفا مشددا بلاد صامتة، أبحث فيها عن تربة بيضاء تشبهها، البلاد ذات الحروف القليلة تتدلى من حبل، أبحث فيها عن ورق الأشجار.

هكذا كان ينطلق، و علي أن أستمع لكل هذا، كان أمرني أن أفرط في الذاتية في هذه الرحلة، و لذا تقبل كثيرا من التهكم الذي كنت أرميه به، توقف قبل منفذ قطر الحدودي.. اتجه بجذعه إلي و قال:
اسمع، لا أملك الكثير من المال، سأختم الجوازات ثم سنتجول على قدمينا قليلاً بعد المنفذ ثم نعود،خذ ما يشبه ذاتك من هذه . الأرض ثم عد مسرعا إلى السيارة. بعد مرورنا بقطر اتجه إلى البحرين، قال قبل دخولنا: تعرف ماذا سنفعل ؟ ثم دخل .. اقتربنا من البحر، التقطت صدفة فارغة و عدت إلى السيارة ..

*

هاتفني بالأمس، اتفقنا على موعد لنلتقي، قدم لي المجلد الأسود، بجانب خارطة الكلام كتب معلقا: هذا ما استطعت أن أصل إليه من العالم، و بشكل مفرط بالذاتية،الشكل النهائي للخارطة يظهر حين أدفن و يوضع شىء من التراب في الصفحة التي خصصتها له، هذا الخارطة لا تخص أحدا أبدا.

الصفحات التالية كانت قد استوت على سوقها، أضاف ألوانا و خطوطاً كثيرة، الصفحة الأخيرة قبل هوامشه كانت إكمالاً للسلك الشائك، بصورة مستقيمة تماماً، و لا تنتهي أبداً ..

ليلة إبراهيم

1 نوفمبر 2008

يستضيف النادي الأدبي بالرياض مساء السبت ٣ من هذا الشهر الشاعر و الروائي إبراهيم نصر الله، الساعة الثامنة في لقاء مفتوح بعنوان: ليلة إبراهيم.

تعثرث بالكاتب في صفقة كتب مستعملة، وجدت شيئا جميلاً و قرأت بعدها عددا من كتبه، و لا زلت أفعل، أرشح لكم هذا الرجل لتلتقوه، و لتلتقوا كتبه.
قدم الشاعر مشروعه الروائي الملهاة الفلسطينية، تلك الأعمال التي تعالج القضية بفنية محلقة و روح مبدعة، قدم عددا من الروايات و الدواوين الشعرية، إلى جانب بعض النثريات، و هو إلى هذا مصور أقام عددا من المعارض الفنية ..
هنا نوافذه:
http://www.althakerah.net/domains/inner.php?ThakID=1

في النادي مكان للنساء، و عسى ألا تضيق الأرض

تحديث: أخطأت في ما يخص التاريخ، اللقاء اليوم، أعتذر