أرشيف شهر ديسمبر 2008

أقوال العابر الأخير

29 ديسمبر 2008

يقول إذا لاججته الحياة:
و كم عابر شق ثوب المدينة

و كم عائل..
حقه أن ينام على الأرض،
يحرس ليل الخزينة

يقول:
إذا نمت.. قامت بسوقي
عرائسُ حب، و نصرٌ.. و زينة

يقول:
رأيت المسالك تُبطئ، تنقلُ في الفجر خبز الضغينة

يقول:
استقامت نخيلُ الديار
و ما قام في حائطي بعضُ لينة

و قال الذي ..:
كان يوما حديثٌ
و كنت أعد لصبري سنينه

و لم يُبقِ منها تعاميكَ شيءٌ
و مرتْ سنيني..
كما قلتَ: فينة

تكاملتُ..
حتى يدي أثمرتني
و رجلي بسهد الحدود السفينة

عبرت من الموت رغما و إني
لأعرف من خاطر الموت طينه

و قلتُ:
حنانيك بعض بكائي
غبنٌ و في مرسلاتٍ سكينة

و كيف اعتذاري؟
صوتي بهت
و صوت دمائكَ درعٌ حصينة

و قلتُ: حنانيك..
لون احتراقك يملأ لوحي خطوطا حزينه

تجاوزتَ فهم المسافة.. حتى
تعرّف فيك اليقين يقينه

و أنت ظلالك.. تشبه عمرا
و ظلي خيوط خيام مهينة

و أنت الذي إذ يشد حبالا
تسامت.. يشد لأرض حنينه

و نحن الذين اتخذنا حنينا
و آلى زمان على أن يلينه

.

27 ديسمبر 2008

إن كان يلزمني الكثيرُ،
فليس ينقصني من الدنيا الكلام

الأيام الأولى، اختلاط

9 ديسمبر 2008

جربت كثيرا خلال أيامي الأولى، عزوفي عن القبلات التي تهمي من حولي كان مبرراً، على الأقل لشخص يأخذ بأطراف المنطق، و يأمل أن يبدأ حياته العاطفية مصاحباً لنداء العقل، بعد عشرين يوماً أدركت النضج الذي منحتنيه التجارب العديدة، و المكثفة لاختراق الحياة، لم أعد أصرخ حين تقبلني زائرة و أنا في حضن أمي ..

صادفت صوتا غريباً في أيامي تلك، كان يتكرر من حولي بشكل ملفت، و لأني ذكي ظننتها محاولات لجذب الاهتمام، بحكم الألفة كنت اعتدته تماماً، لي الحق أن ألتفت حين يطرق أذني ذلك الصوت، تعرفي على أشكال نطق هذا الصوت مختلفة و مثرية، كان يأتي مرة طويلاً، مرات منغما و مصاحباً لاهتزاز روتيني لا أعرف داعيه الآن، أتحدث عن تاريخ قديم و يحق لي أن أنسى.

الشهر الثاني لي كان هادئاً، ألفت أشكالاً مختلفة من الفراغ المحيط بي، كنت أرى الجزء السفلي من الكون الذي يحيط بي، حين أرتفع أرى منظورا آخر لأشياء أعرفها جيدا، في البدايات كانت النقلة من أعلى لأسفل أو العكس تسبب لي دواراً، خللا في نظم التفكير التي بنيتها، استطعت بحكم العادة بناء نظام جديد يتعلق بالمساحة، هذا لا يعني أني تخلصت من المشكلة كلياً.

بحكم العادة أيضاً، حدث و أحببت أمي، لم أكن أعرفها جيداً لأني كل يوم أجدها جماعة من النساء جديدة، الجمال الذي ينتمي للنساء عرفته بها. يوماً ما تعسر فهمي للحياة بشدة، لم أجد غيرها بجانبي.أضفت يومهاً بناء معرفياً متكاملاً يخص الأم

لو كان آدم سعيدا

6 ديسمبر 2008
  • لا يوجد إنسان لم يتمن -لا شعوريا على الأقل- موت إنسان آخر. كل واحد يجر وراءه مقبرة أصدقاء و أعداء، و ليس من المهم أن تكون تلك المقبرة قد أحيلت إلى مهاوي القلب أو أسقطت على سطح الرغبات
  • ما يجعلني أعترف بأن الشاعر حقيقي يكمن فيما يلي عند قراءته، و معايشة كتاباته مطولا، يتغير شيء ما في داخلي…
  • الحياة هدية يقدمها للأحياء أولئك المهووسون بالموت…
  • ندرك بأننا لم نعد في مرحلة الشباب عندما نكف عن اختيار أعدائنا، أو عندما نكتفي بمن عندنا منهم
  • الحشرات جحيم ينقصه لحسن الحظ، مسرحي و مؤرخ وقائع
  • الأرق هو شكل البطولة الوحيد المنسجم مع السرير
  • لا يبلغ الجنون إلا الثرثارون و الصموتون: هؤلاء المفرغون من كل لغز و أولئك الذين خزنوا الكثير من الألغاز الكثيرة
  • قال لي أحد المرضى: ما الجدوى من آلامي؟ لست شاعرا حتى أستثمرها أو أفتخر بها
  • ألا يشكل الندم علامة على الشيخوخة المبكرة؟ إذا كان الأمر صحيحا فقد ولدت مسنا
  • “ماذا ينفع الإنسان إذا ربح العالم و خسر روحه؟”

أن يربح العالم و يخسر روحه! -أنا فعلت أفضل من ذلك: خسرت الإثنين معا

  • الواجب الأول عند الاستيقاظ: الخجل من الذات
  • أن يتمنى المرء المجد، يعني أن يفضل الموت مكروها على الموت منسيا
  • لعل الجنون مجرد حزن كف عن التطور
    • الوظيفة الوحيدة للذاكرة تكمن في مساعدتنا على الندم
    • عضال! نعت شرفيٌ يفترض ألا يتميز به إلا مرض واحد، أفضع الأمراض قاطبة: الرغبة
    • كلما انصرف الآخرون عنا كلما ازداد عملهم من أجل كمالنا: إنهم ينقذوننا من خلال هجرنا
    • لعل ما يجعل الشيخوخة قابلة للتحمل يكمن في ذلك الاستمتاع برؤية أولئك الذين آمنوا بنا يتلاشون واحدا واحداو هكذا لم يعد من الممكن أن نخيب ظنهم فينا
    • على الكتاب الحقيقي أن يحرك الجراح، بل عليه أن يتسبب بها، على الكتاب أن يشكل خطرا
    • لو قيض للأمواج أن تفكر لاعتقدت أنها تتقدم، و لها هدف، و تتطور، و تعمل لخير البحر، و قد لا تتخلف عن وضع فلسفة لا تقل بلاهة عن اندفاعها
      • الشذرة، جنس كتابة مخيب للآمال بلا شك، مع أنه الوحيد النزيه
      • لا يسكن المرء بلادا، بل يسكن لغة، ذلك هو الوطن و لا شيء غيره
      • كثيرا ما ينبجس الجوهري إثر حديث طويل، الحقائق الكبرى تقال على العتبات
      • إذا كنت أفضل النساء على الرجال فلأنهن يتميزن عن الرجال باختلال أشد في التوازن، و بالتالي، بتعقيد أكثير، و توقد ذهن و صلافة
      • إذا كانت الروابط بين البشر على هذه الدرجة من الصعوبة فلأنهم خلقوا للعراك و ليس لإقامة روابط

من كتاب: لو كان آدم سعيدا، إميل سيوران، أزمنة

أضفت صفحة جديدة حول ما يستجد من لوثات

، اسألني عما يسترعي اهتمامك