الترجمة داخل لغة واحدة

يجيء مفهوم الترجمة في العادة دالا على نقل النصوص من لغة إلى أخرى، و تدور حوله تساؤلات عدة مثل خيانة الترجمة للنص الأصل، و مثل نقل الخصائص اللغوية و القدرة على تجليتها من لغة إلى أخرى، خصائص مثل الجناس و مثل الإيقاع الموسيقي و غيرها

ليست هذه الفكرة التي أدور حولها، و ليست تلك الترجمة التي تنقل النص من لغة قديمة إلى لغة حديثة داخل الإنجليزية مثلا، كما في نصوص شكسبير مثلا، و ليست أيضا (الترادف) في اللغة الذي يشرحه البعض بأنه الترجمة داخل لغة.

الترجمة داخل لغة واحدة، أو الترجمة أحادية اللغة كما ترد في تصوري تعمد إلى نص أدبي عربي (مثلا)، لتعيد كتابته و إنتاجه بلغة عربية، بقصد الخروج بجمالية أخرى مقتبسة من جمالية سابقة، تأخذ أثناء ممارستها الأفكار و البنية الفنية لنص ثم تعيد صياغته بلغة أخرى عربية، هي بالطبع مسؤولة عن خيانتها لنص سابق، لكنها تطرح نصا جديدا من شأنه أن يبرز ثراء مختلفا و عاضدا للأول.

هل يبدو الأمر مشروعا؟ نعم، هو خيار شرعي حقه مثل حق الاقتباسات الصغيرة التي يتحدث عنها النقاد في أبواب (السرقات الشعرية)، بل ربما تأخذ شرعية أكبر لأنها تسند إلى جمال سابق و معروف..
هل يبدو الأمر مشروعا ؟ نعم، أفكر به منذ زمن، و آمل أن أشكل حوله أساسا نظريا كافيا لانطلاقه، و لعلي أحاول أن أترجم -داخل لغتي- ما يوضح الفكرة، و يمنحها خطوة انطلاق، و في مرحلة قادمة أستكتب أدباء ليساهموا في هذه الخيانة، من يدري؟ ربما كتب لها النجاح

التعليقات 15 على “الترجمة داخل لغة واحدة”

  1. NaDa علق:


    لا أميلُ كثيراً إلى مشروعيّتها دونَ استئذانِ صاحب الفكرة الأصل.
    خاصةُ عندَ تساؤلِكَ الأخير عن أن يأخذ المترجم نفس الفِكرة و يُعيد كِتابتها بطريقته و بأدواته الخاصة. لأنّ الفِكرة كالوليد أو الشيء الثمين الذي قضى عليهِ الكاتب وقتاً غير هيّنٍ في استنباطه و الخروج به بهذهِ الطريقة و على الشكل النهائيّ الذي نقرأهُ الآن.

    على الصعيدِ الآخر أرى أنّها يُمكن أن تكونَ فكرة مسلية، و داعية لمَوجة جديدة من الحراك الكِتابي .. كأن تقرأ نصّاً يعجبك لأحدهم، و تحسّ أن فيهِ نقطةً لو أضيفت أو صيغت بطريقةٍ أخرى لخرجَ بنكهة تختلف عمّا أتى بها. كما قد تعمل مجموعة يُعيد أكثر من شخص كِتابة نصّ كُتِب من قبل.. كلّ فردٍ بنظرته، طبيعته، خلفيّته و أدواته. لكنّ هذا لن يتمّ دون استئذان صاحب الفكرة الأصل برأيي أو إحالة الفكرة و لو في الحاشيةِ إليهِ إذا تعذّر الوصول لهُ و استئذانه.

    - ربما لو طُبّقت في ورشِ عملٍ لأحد النصوص المختارة مثلاً و كتّابٌ متفرغون من بيئاتٍ مختلفة ليعيدون كِتابة النصّ بأسلوبهم. قد تخرج بمحصّلةٍ تبيّن جدوى فكرتكَ أكثر.

  2. محمد علق:

    مرحبا ندى، صاحب الفكرة الأصل له الحق بالتأكيد، و إن على أقل تقدير بالإشارة إلى أن هذا النص ترجمة لذلك النص، و هنا ما يمكن أن نسميه جديدا، لأن اقتباس البناء الفني دون إشارة يعد سرقة في عرفنا العام ..

    الترجمة داخل اللغة الواحد ليست ضرورة، لكنها منحى جمالي له الحق بأن يوجد نفسه مثل كثير من الكماليات الفنية الجميلة. حين كنت أفكر بها فكرت في كتاب يجمع نصوصا عدة مترجمة عن نص أصلي، مثل ما طرحت، إلا أنها فكرة مؤجلة لحين تداول الآراء حول الأصل..

    لعلك تنضمين إلى هذا المشروع، و إذا تمكنت فترجمي نصا، و أنا أستأذنك فربما اقتنصت أحد نصوصك لأعمل عليه..

    شكرا ندى ..

  3. NaDa علق:


    و لو..
    لكَ الحقّ كله يا زميل
    و لو أني أعاني من شحّ كتابي مؤخراً :$

    كنت مع صديقتي قبلَ قليل نتناقش حول فكرتك
    كانت تقول أنّها جميلة، لِمَ أنتِ قلقة حيالَها؟!
    فقلتُ لها أنّها حينَ تنفّذ على يدِ متمكّنين و تكون ضِمن التجربة فقط ستكون مثرية نقدياً و فكرياً للآخرين و للمجموعة كذلك. أمّا حينَ تُشاع حتى للمبتدئ فستلقى السرقات الفكرية تُكال جهاراً نهاراً و عينك عينك و بطريقة مستهلكة، مُتعلّلين بفكرة الترجمة.
    _

    أما بهذا الخصوص فقد قمتُ قبل أكثر من عام تقريباً بفكرة شبيهة
    ؛ لا أدري إن كانت نفسَ تصورك أم أنّها أخذت منحىً آخر؛
    كانت ترجمة بطريقتي أو رداً على نصّ لإحدى الكاتبات على الشبكة.

    نصّ الكاتبة بعنوان: 1 .. 2 .. 3 .. و أزرقـــــــــــ ,,
    http://vb.eqla3.com/showthread.php?t=306369

    و نصّي: أرواحُ الغارقين اختارَتِ اليومَ لتطفح !
    http://vb.eqla3.com/showthread.php?t=307629

  4. أَوْتَار علق:

    أَراها تنجَح يا محمّد ؛ خاصّة إن كان مُوقِدها مثلك ، قد يخذل البَيان قاصًّا لكنّه لا يَخذل شاعرًا أبدًا .
    ،
    أخبرتُك من قبل أنّ هنالك تخاطُرٌ ما بين المُدوّنين؟!
    البارحة فقط وصلتني رواية محمّد القيسي التي انتظرتها طويلًا وقرأتُ التّقديم الذي يشيد بشاعرية الكاتب فهجست نفسي بأمنية مفادها صُلب هذا النّهار على واحهة مدونتك ..
    أتمنى أن يكون في فكرتك مولد لكتابٍ ما
    كُلّ التّوفيق أرجوه لكَ يا شَاعر ..

  5. نوران علق:

    أشترط لمشروعية الفكرة أن يشار إلى صاحب الفكرة الأصلية، فكما تعرف يا محمد إن الحصول على فكرة جميلة عصف ذهني مجهد، وقد يحصل عليه آخر بمنتهى البساطة ولمجرد أنه يملك لغة شعرية مثلاً وصاحب الفكرية الأصلية لا يملك، يصبح النص المتجَم أفضل .
    لذا وجب تقدير كلا الطرفين .
    أعتقد بأن هذه الترجمة التي أشرت إليها تصبح أكثر إبداعاً لو تمّ دمج أكثر من فكرة معاً في نص جديد، ربما يبدو أكثر تماسكاً وواقعية من النص الأصلي ، وبه أفكار المترجِم/الكاتب الجديد.

  6. ,’ علق:

    لا زلتُ كلما فكرتُ فيها رددتها إلى جوانبَ لا تجعلني أرى مشروعيتها، ربما خروجُ الفكرة عن المألوف -لديّ على الأقل- يعني أنها فكرةٌ مبدعة..

    آمل أن أقرأ نتاج هذه الفكرة قريبًا، عرضكم يغري بحسنها..

  7. مش مهم علق:

    جميلة الفكرة.. وأظنك ستتقن حياكتها جيداً،
    ناطرة

  8. رشأ كردي علق:

    فكرة الترجمة داخل لغة واحدة أقرب ما تكون إلى المصطلح التفكيكي ( التناص) الذي يُعرّف على أنه: ولادة نص من نص آخر أو مجموعة نصوص أخرى ..
    وجدت هذه الفكرة طريقها إلى الأدب على يد الشكلانيين الروس من بعد أن أطلقتها جوليا كريستيفا وكانت صاحبة الريادة فيها حين قالت أن « كل نص هو عبارة عن فسيفساء من الاقتباسات، وكل نص هو تشرب وتحويل لنصوص أخرى». ثم أقرها رموز الحداثة من رولان بارت غربا إلى عبد الله الغذامي شرقا..
    وقد تناقلت كتب النقد فكاهة عن الأديب إبراهيم المازني تعبرا عن فكرة التناص يشبه فيها نفسه بعربة رش الشوارع؛ فكلما أراد ان يكتب في موضوع ما، ذهب فقرأ عددا من الكتب في ذلك الموضوع حتى يحس بالامتلاء فيفتح الصنابير لتتدفق الحروف والمعاني حتى يفرغ خزانه الذي سرعان ما يعود لملئه من جديد.
    والتناص لا يعني بالضرورة ولادة نص من مجموعة نصوص ، بل يشمل أيضا ولادة نص من نص واحد سابق أو معاصر.
    وفي هذا الرابط مزيد حول فكرة التناص ونشأتها:
    http://www.ofouq.com/today/modules.php?name=News&file=print&sid=1382
    والتناص بهذا المفهوم فكرة مشروعة برأيي ولا تشبه -في القبول - السرقات الأدبية بقدر ما تشبه فن المعارضة في الشعر حيث تنبني قصيدة كاملة على قصيدة سابقة سواء عضّدت المعنى ذاته على الوزن والقافية ذاتها أو فكرة مغايرة على نفس الوزن والقافية أيضا ..
    فما الذي سيجعلها مقبولة في الشعر غير مقبولة في النثر ؟
    لكني أشعر أن النص الوليد يجب أن لا يحمل ملامح واضحة من النص الأم وإلا ارتبط به ارتباطا يصعب معه التعامل معه على أنه نص مستقل .
    ترى هل فهمت فكرتك بالشكل الصحيح ؟ وفكرت معك بصوت/ بحرف مرتفع ؟ أتمنى !

  9. محمد علق:

    ندى، السرقة لا تنتظر طريقة أدبية لتنضوي تحتها : )، و السارقون الآن يأخذون كلامنا دون ترجمة و ينسبونه لهم، فـ لا بأس ..

    أوتار، قد تنجح. نعم، لكني أشك في ارتباط نجاحها باسم أو باسم غيري، ثم القلم يخذلنا جميعا..
    لم أقرأ للقيسي بعد، أسمع عنه ثناء فقط، أما كتابي فـ لسى بكيير : )، مرحبا أوتار

  10. محمد علق:

    نوران، هذا صحيح، و به تتم الفكرة، حين تقرأ نصين مختلفين يتشابهان..
    ممم، أريد أن أفكر أكثر في المقطع الأخير من كلامك، حتى أتبينه جيدا، شكرا لك

    ,’ ، مرحبا.. ربما كان كما تقولين أو تظنين، كلاهما وارد..لعلي أبدأ باختيار نص و ترجمته لأعرض النصين سويا .. شكرا لك ..

  11. بَيْدَبَا علق:

    أووه ..
    هنا شيء ممتع ، وحوارات فائقة التقدير ..

    لا أدري ، لكن هلوسات النقولات وأخذ المجريات الطبيعيه للنص بتصاوير وطرق بديله ، سينتج نصاً عالياً من جديد ، واعتماد النجاح مبني على قدرة المعايشه مع النص ، والمترجم !.

    مع الود يا حبيب
    بيد .

  12. محمد علق:

    ما يهم، لعلي أكون لها كما يجب، يجمل حالك ..

    رشأ، أحب مثل هذا الإثراء، و كنت أنتظره، أفدت منه ..
    يمكن القول بأن الفكرة التي طرحت نموذج خاص من التناص، نموذج عاكس بشكل ما ..، شكرا ..

    فهد، صحيح.. المهارة الذاتية، إضافة إلى التعايش مع النص .. نورت

  13. يعقوب المفرجي علق:

    السلام عليكم أستاذي محمد

    بحكم تخصصي (الترجمة) في جامعة السلطان قابوس
    أدرس حاليا مادة أحد فروعها ( الترجمة داخل اللغة الواحدة ) وهو ما نسميه intratranslation

    وقد عملت شخصيا على معلقة طرفة ولامية الشنفرى…

    هذا يشي بعدم أسبقية القريشي للفكرة .. مع إجلالي الخالص لتوصله إليها دون مقدمات جاهزة

    ولو أنه لم ينظّر لها من قبل باستقلال، ولهذا فالباب مشرع أمامك يا محمد

    لا أرى أنها عملية يسيرة لأن “الخيانة” حاصلة لا محالة.
    فخصوصية البنى الدلالية والمعجمية والأسلوبية والموسيقية للنص الواحد أعمق من أن تحاكى على شاكلة 1 = 1

    محبتي

  14. اشبيليا علق:

    بعض النصوص فعلاً تحتاج إلى ترجمة أخرى ، نظراً لِ صعوبة اللغة التي كتبتْ بها بالنسبة للقارئ متوسط الثقافة أو القدرة اللغوية .. يجب أن يكون الكاتب ممتناً لهذا العمل فمجرد ترجمته بهذه الطريقة إذا تحدثنا عن هذا السبب بالذات سيساهم في نشرها .. لكن الأمر في حد ذاته لا يرتكز دائماً على الفكرة فْ اللغة التي كُتبَ بها نص معين تميزه إلى جانب الفكرة أو إرتكازاً على متانة اللغة والأسلوب فقط .

    الفكرة جميلة ، ومن شأنها أن تساهم في نشر نصوص معينة لفئات أخرى مهتمة بالموضوع ذاته .

  15. صفاء علق:

    ألا يشبه هذا ماكان يحدث معنا أثناء الدراسة / حين يلقي لنا المعلم بفكرة ويطلب منا موضوعا تعبيريا عنها
    يقدمها لنا لنقدمها له .
    أعتقد أنه مشروع تماما طالما لاأترجم نظرت بــ شاهدت ^ـ^
    أخي مدونتك رائعة استدليت عليها من إحدى المجلات التي نوهت عنها
    طابت أيامك .

أضف تعليقاً